عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
294
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
كما أن من يعلم ويقدر أكمل ممن لا يعلم ولا يقدر ، والّذي يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن لا يعلم ولا يقدر ، والّذي يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن لا يتكلم بمشيئته وقدرته ، وأكمل ممن تكلم بغير مشيئته وقدرته إن كان ذلك معقولا . ثم يقول : إن إثبات كلام يقوم بذات المتكلم بدون مشيئته وقدرته غير معقول ولا معلوم ، والحكم على الشيء فرع عن تصوره . فيقال للمحتج بها : لا أنت ولا أحد من العقلاء يتصور كلاما يقوم بذات المتكلم بدون مشيئته وقدرته فكيف تثبت بالدليل المعقول شيئا لا يعقل . . . وأيضا : فالكلام القديم النفساني الّذي أثبتموه لم تثبتوا ما هو . بل ولا تصور تموه وإثبات الشيء فرع من تصوره ، « فمن لم يتصور ما يثبته كيف يجوز أن يثبته « 1 » » ؟ ولهذا كان سعيد بن كلاب رأس هذه الطائفة وإمامها في هذه المسألة لا يذكر في بيانها شيئا يعقل . بل يقول : هو معنى يناقض السكوت والخرس والسكوت والخرس إنما يتصوران إذا تصور الكلام ، فالساكت هو الساكت عن الكلام ، والأخرس هو العاجز عنه ، أو الّذي حصلت له آفة في محل النطق تمنعه عن الكلام وحينئذ فلا يعرف الساكت والأخرس حتى يعرف الكلام ، ولا يعرف الكلام حتى يعرف الساكت والأخرس ، فتبين أنهم لم يتصوروا ما قالوه ولم يثبتوه ، بل هم في الكلام يشبهون النصارى في الكلمة وما قالوه في « الأقانيم » و « التثليث » و « الاتحاد » فإنهم يقولون ما لا يتصورونه ولا يبينونه ، والرسل عليهم السلام إذا أخبروا بشيء ولم نتصوره وجب تصديقهم وأما ما يثبت بالعقل فلا بد أن يتصوره القائل به وإلا كان قد تكلم بلا علم . . . ولهذا كان مما يشنع به على هؤلاء أنهم احتجوا في أصل دينهم ومعرفة حقيقة الكلام - كلام اللّه ، وكلام جميع الخلق بقول شاعر نصراني . . . وقد قال طائفة : إن هذا ليس من شعره وبتقدير أن يكون من شعره فالحقائق العقلية ، أو مسمى لفظ الكلام الّذي يتكلم به جميع بني آدم لا يرجع فيه إلى قول ألف شاعر فاضل ، دع أن يكون شاعرا نصرانيا . . . « 2 » . ا ه .
--> ( 1 ) سيأتي توضيح لهذه الجملة في نفس كلام ابن تيمية هذا . ( 2 ) انظر : مجموع الفتاوى 6 / 294 - 297 .